زعم تحليل نشرته شبكة "أديس ميديا نتورك" الإثيوبية، أن التحركات العسكرية والسياسية المصرية في السودان تقابلها ردود فعل رافضة من قوى مدنية سودانية.
وقال التقرير، إنه في الوقت الذي تتمتع فيه مصر والسودان تاريخيًا بعلاقات وثيقة، أصبحت التحركات السياسية والعسكرية الأخيرة لمصر تُفسر بشكل متزايد من قِبل مجموعات مدنية سودانية على أنها تدخل غير مقبول يفاقم حالة عدم الاستقرار في هذه الأمة التي مزقتها الحرب.
ومنذ اندلاع الحرب الأهلية السودانية في أبريل 2023، انحازت مصر استراتيجيًا إلى جانب القوات المسلحة السودانية ضد قوات الدعم السريع شبه العسكرية، من خلال تقديم للدعم العسكري المباشر، والتنافس على الموارد، والمصالح الجيوسياسية الإقليمية الأوسع.
غارات جوية مميتة على الحدود
وبناءً على ذلك، نُفذت ضربات جوية حدودية مميتة في أكتوبر 2026. وعقب هذا الهجوم، وصلت التوترات إلى نقطة الغليان في أعقاب غارات جوية مدمرة استهدفت مواقع للتعدين الأهلي عن الذهب في الأراضي الحدودية الوعرة المتنازع عليها بالقرب من "مثلث حلايب".
وأفادت مجموعات حقوقية محليّة، من بينها "محامو الطوارئ السودانيون" وحزب "الأمة القومي"، بأن ما يتراوح بين 72 إلى أكثر من 200 مدني سوداني لقوا حتفهم في تلك الضربات. أدانت شبكات الناشطين والتحالفات المدنية السودانية الهجمات، واصفة إياها بأنها مجزرة عسكرية مباشرة على الأراضي السودانية، وانتقدت بشدة السلطة التي تقودها القوات المسلحة السودانية في بورتسودان بسبب "صمتها المخزي" وفشلها في حماية المواطنين.
الدعم المصري المباشر في الحرب الأهلية
وبحسب التقرير، تنظر مصر إلى استقرار السودان كأمر حيوي لـأمنها القومي، لاسيما فيما يتعلق بحقوق المياه وسلامة الحدود. ونتيجة لذلك، تحولت من دور الوساطة الدبلوماسية إلى تقديم دعم نشط ومباشر للقوات المسلحة السودانية.
وتشير تحليلات إقليمية وتقارير استخباراتية إلى أن مصر قدمت مساعدات لوجستية، وطائرات حربية، ودعماً فنيًا للجيش السوداني. كما التقطت الأقمار الصناعية صورًا لطائرات بدون طيار مقاتلة من طراز "بيرقدار أكينجي" وهي تعمل من قواعد مصرية تقع بالقرب من الحدود السودانية.
وقال التقرير، إن الاحتكاك الناجم عن التحركات المصرية لم يتوقف عند هذا الحد، بل ارتبط بردود فعل مباشرة على الأرض؛ حيث وردت تقارير عن حوادث أمنية عقب الغارات الجوية الحدودية، شملت استهداف سائقين في سياق التوترات المتصاعدة الناتجة عن قصف مخيمات التعدين.
عقلية "الوصاية" والأمن الإقليمي
وأشار إلى أن العديد من الفصائل السياسية السودانية تنظر إلى الإجراءات المصرية من منظور ما بعد الاستعمار، مجادلة بأن مصر تتعامل مع السودان بعقلية "الوصاية" بدلاً من احترامه كدولة ذات سيادة كاملة. وقال التقرير إن هذا الدور المتطور لمصر في الحرب الأهلية السودانية قد حوّل تحالفها التاريخي مع الخرطوم إلى بؤرة توتر جيوسياسي حاد.
وفي حين ترى مصر أن دعمها للجيش السوداني هو إجراء ضروري لحماية أمنها القومي ومصالحها المائية وسلامة حدودها، رأى التقرير أن دخلاتها المباشرة – وأبرزها الغارات الجوية في أكتوبر 2026 – قد عزلها عن المجتمع المدني السوداني. ومن خلال إشعال عنف انتقامي وجر إدانات واسعة النطاق من الشبكات المدنية المحلية، فإن الإجراءات المصرية قد غذت عن غير قصد نفس حالة عدم الاستقرار التي كانت تسعى لاحتوائها.
وأوضح أن طالما استمرت مصر في إسقاط سياسة "الوصاية" على جارتها، فإن مناوراتها تخاطر بمزيد من تفتيت السيادة السودانية وتعميق الفوضى في صراع كارثي بالفعل.
ومضى التقرير في سياق انتقاده الدور المصري، قائلاً: "بينما تركز تحركات مصر في القرن الإفريقي على تعزيز نفوذها في المنطقة، فإنها في الواقع – من خلال تكتيكات مثل ممارسة ضغوط حرب بالوكالة مكثفة على إثيوبيا وانخراطها في السودان – تقوض السلم والأمن في جميع أنحاء إفريقيا وتزيد من مخاطر الصراعات بالوكالة في المنطقة".
https://www.amn.gov.et/en/the-guardianship-conflict-egypts-growing-military-role-in-sudan-sparks-civilian-backlash/

